أحمد ابراهيم الهواري

77

من تاريخ الطب الإسلامي

وكان من جملة وظائف المحتسب - وكانت يده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - مراقبة الأطباء والكحالين والجراحين والمجبرين . جاء في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة « 1 » وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط ويحلفهم أن لا يعطوا أحد دواء مرا ، ولا يركبوا له سما ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنة ، ولا للرجال الدواء الذي يقطع النسل ، ولا يفشوا الأسرار ، ولا يهتكوا الآستار ، إلى غير ذلك من الأمور التي يجب على الأطباء مراعاتها في عملهم . كما كان للمحتسب أن يمتحن الأطباء بما ذكره حنين في كتابه المعروف ( بمحنة الطبيب ) وأما الكحالون فقد كانوا يمتحنون بكتاب العشر المقالات في العين « 2 » لحنين أيضا ، وكان على المجبرين أن يؤدوا امتحانا في المقالة السادسة من كناش بولس الأجانيطى في الجبر الذي قام بنقله إلى العربية حنين بن أسحق . وأما الجراحون فكان عليهم أن يكونوا ملمين بكتاب جالينوس الخاص بالجراحات والمراهم وأن يعرفوا التشريح وما يتصل به . وكان للمحتسب أيضا مراقبة الصيادلة بمساعدة الأطباء والمتخصصين في معرفة الأدوية والعقاقير وإرشادهم . إن وصف شتى البيمارستانات التي كانت منتشرة في مختلف البلاد الإسلامية وتبيان تاريخ بنائها وأسماء بناتها وطريقة إدارة أوقافها وذكر أسماء كبار أطبائها والطلبة الذين كانوا يلتقون العلم فيها يحتاج لبحث خاص ، وقد وفى الموضوع حقه المرحوم الدكتور أحمد بك عيسى في مؤلفه القيم ( تاريخ البيمارستانات في الإسلام ) وفيه يذكر رحمه الله أسماء ثمانين من هذه البيمارستانات التي كانت تدار في مصر وإيران والعراق والجزيرة وسوريا وجزيرة العرب وبلاد الروم أي آسيا الصغرى وإسطنبول وبلاد المغرب والأندلس بتفصيل واف فليرجع إليه من أراد التفصيل فهو خير مرجع في هذا الباب .

--> ( 1 ) - [ طبقات ] نهاية الرتبة في طلب الحسبة لعبد الرحمن الشعراني ( مخطوط ) . ( 2 ) - طبع هذا الكتاب لحساب الحكومة المصرية مع تعليق للدكتور ماير هوف المستشرق الرمدى المعروف .